ابن القلانسي
95
تاريخ دمشق
ولاية القائد طزملت بن بكار البربري لدمشق في بقية سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وصل القائد طزملت « 1 » المذكور إلى دمشق واليا عليها من قبل الحاكم بأمر اللّه في يوم الأحد لست بقين من ذي القعدة من السنة ، وكان هذا طزملت عبدا لابن زيري « 2 » والي القيروان ، فولاه طرابلس الغرب فجار على أهلها ، وظلمهم وأخذ أموالهم ، فحصل له منهم مال عظيم ، فلما انتهى خبر ظلمه إلى مولاه طلبه والتمس إشخاصه إلى القيروان لكشف الأمر ، فخافه وانهزم اشفاقا على نفسه وماله ، ووصل إلى مصر وحمل بعض ما كان معه إلى الحاكم ، فتمكنت حاله عنده ، وتأثلت منزلته منه ، وولاه دمشق فأقام واليا عليها إلى المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فصرف عنها بخادم من خدم الحضرة يقال له القائد مفلح اللحياني وسنشرح حاله في غير هذا المكان . وكان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قد اجتمع في مصر أبو طاهر محمود ابن محمد النحوي ( 40 و ) وكان من أهل بغداد ، وطرأ إلى مصر - وإليه ديوان الحجاز - ( و ) المعروف بابن العداس المصري - وإليه ديوان الخراج - على الرفع على أبي العلاء فهد بن إبراهيم الوزير والسعاية به إلى الحاكم وعملا عملا بما اقتطعه وارتفق به ، واشتمل ذلك على جملة كبيرة من المال ، ولقيا الحاكم بالعمل ووقفاه عليه ، وبذلا له القيام بالأمر وتوفير ستة آلاف دينار في كل سنة ، فكان فهد يأخذها لنفسه ، فقال لهما : أنا أقبض عليه وأقلدكما النظر فيما كان ينظر فيه ، فقالا : لا يتم أمر ولا يمشي لنا عمل وفهد حي مأمول
--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي مرآة الزمان وعند الصفدي في كتابه أمراء دمشق - ط . دمشق : 1955 ، لكن الصفدي نفسه ذكر « وقيل تموصلت » وهذا ما أرجحه لأنه أقرب إلى صيغة الأسماء البربرية . ( 2 ) في الأصل « ابن وفري » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وكان صاحب تونس في هذه الآونة أبو مناد باديس بن المنصور بن يوسف بن زيري . انظر الخلاصة النقية في أمراء إفريقية لمحمد الباجي ، ط . تونس : 1283 ه ، ص : 46 .